خلال الدورة العادية السابعة والثمانين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (اللجنة)، المنعقدة في الفترة من 24 أبريل إلى 20 مايو 2026 في بانجول، جمهورية غامبيا؛
إن بعثة تقصّي الحقائق المشتركة التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حالة حقوق الإنسان في السودان، وبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصّي الحقائق بشأن السودان؛
إذ تعملان في إطار خريطة طريق أديس أبابا ووفقاً لولايتيهما، وإذ تذكّران بأن هاتين الولايتين تشملان، في جملة أمور، التحقيق في الحقائق والظروف والأسباب الجذرية لانتهاكات وتجاوزات القانون الدولي لحقوق الإنسان، وكذلك انتهاكات القانون الدولي الإنساني المرتكبة في سياق النزاع المسلح في جمهورية السودان، وذلك بهدف الإسهام في تحقيق المساءلة وحماية المدنيين؛
وإذ تؤكدان مجدداً التزامهما المشترك بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في السودان، وفقاً للأطر القانونية الدولية والإقليمية والوطنية ذات الصلة؛
وإذ تذكّران كذلك بأن النزاع المسلح الذي اندلع في منتصف أبريل 2023 في السودان بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية قد أفضى إلى واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية وأزمات حقوق الإنسان في العالم، اتسمت بمعاناة واسعة النطاق، ونزوح جماعي، وانعدام حاد للأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، ومخاطر جسيمة تهدد السلم والاستقرار الإقليميين؛
وإذ يساورهما بالغ القلق إزاء استمرار تصاعد أعمال العنف في مختلف أنحاء السودان، وإزاء الأنماط المستمرة من القتل، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية ،أو اللاإنسانية، أو المهينة، التطهير العرقيوالاختفاء القسري، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والتجويع، والهجمات العشوائية، والهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، والنهب، والابتزاز، فضلاً عن التهجير القسري؛
وإذ تذكّران بأن البعثتين قد خلصتا إلى أن قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، إلى جانب حلفائهما، يتحملون المسؤولية عن ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، مع كون الانتهاكات المرتكبة من قبل قوات الدعم السريع واسعة النطاق ومنهجية بصورة خاصة؛
وإذ تشعران بالجزع إزاء الوضع الراهن في دارفور، بما في ذلك الفاشر، وكذلك في إقليمي كردفان، حيث يواجه المدنيون أخطار متزايدة بارتكاب جرائم الفظائع، وظروف الحصار، والنزوح، وحرمانهم من المساعدات الإنسانية، والعنف القائم على الاستهداف الإثني، الأمر الذي يزيد من معاناة الفئات الضعيفة، بما في ذلك كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة؛
وإذ يساورهما مزيد من القلق لأن الهجمات ضد العاملين في المجال الإنساني، والمرافق الطبية، والأسواق، والمدارس، ومخيمات النازحين داخلياً، وأماكن العبادة، والبنية التحتية المدنية الضرورية للبقاء، لا تزال تؤدي إلى تفاقم معاناة السكان المدنيين؛
وإذ تشيدان بشجاعة وصمود الضحايا والناجين، والمجتمع المدني السوداني، والعاملين في المجال الإنساني، والصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان — ولا سيما النساء والشباب، الذين يستحق التزامهم بالسلام وتوثيق الانتهاكات تقديراً خاصاً — والذين يواصلون توثيق الانتهاكات ومساعدة المجتمعات المتضررة رغم المخاطر الشخصية الجسيمة؛
وإذ تشيدان كذلك بأهمية التعاون والتكامل والتنسيق بين آليات المساءلة الإقليمية والدولية دعماً لحماية المدنيين، وتوثيق الانتهاكات، وحفظ الأدلة، وعمليات تحقيق العدالة المستقبلية؛
وإذ تؤكدان أنه لا يمكن تحقيق سلام مستدام في السودان دون معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، والسعي إلى العدالة والمساءلة، والحكم الشامل للجميع، واستعادة الكرامة والحقوق لكافة الشعب السوداني؛
تُعلنان بموجبه ما يلي:
- الحماية الفورية للمدنيين
يجب على جميع أطراف النزاع أن توقف فوراً الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، وأن تمتثل امتثالاً كاملاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. ويجب التعامل مع حماية المدنيين باعتبارها أولوية عاجلة وعليا.
- وقف إطلاق النار وخفض التصعيد
يجب على جميع أطراف النزاع اتخاذ خطوات فورية نحو وقف موثوق للأعمال العدائية وإقرار وقف مستدام لإطلاق النار، مدعوماً بترتيبات فعالة للرصد وتدابير لبناء الثقة.
- ضمان الوصول الإنساني
يجب على جميع أطراف النزاع ضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان واستدامة ودون عوائق إلى جميع السكان المتضررين عبر كافة الطرق اللازمة، والامتناع عن مهاجمة العاملين في المجال الإنساني، أو أصولهم، أو عمليات الإغاثة ،أو عرقلتها.
- العنف الجنسي والجرائم القائمة على النوع الاجتماعي
يجب اتخاذ تدابير فورية وفعالة لمنع العنف الجنسي المرتبط بالنزاع وغيره من الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي والتصدي لها، بما في ذلك من خلال ضمان حصول الناجين على الرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي والحماية وسبل الانتصاف والمساءلة، وفق نهج يركز على الضحايا والناجين.
- التطهير العرقي
يجب الوقف الفوري لجميع أشكال التطهير العرقي التي ترتكبها قوات الدعم السريع، ولا سيما تلك التي تستهدف السكان الأصليين في دارفور، بما في ذلك الفاشر وإقليمي كردفان، وضمان إعادتهم الكاملة إلى مناطقهم الأصلية، واستعادة هويتهم الثقافية، وحماية تراثهم، بما في ذلك الموارد المعدنية.
- الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري
يجب أن تتوقف فوراً ممارسات الاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والمعاملة، أو العقوبة القاسية ،أو اللاإنسانية، أو المهينة. كما يجب الإفراج عن جميع الأشخاص المحرومين تعسفاً من حريتهم أو تقديمهم فوراً أمام سلطة قضائية مختصة.
- المساءلة والعدالة
يجب إخضاع الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة، بما في ذلك جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وغيرها من جرائم الفظائع المرتكبة من قبل قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية وحلفائهما، وكذلك الأفعال التي ترتكبها الدول والكيانات التي تساعد أو تحرض على ارتكاب الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة من قبل أطراف النزاع، لتحقيقات سريعة ومستقلة ومحايدة وفعالة، بهدف ضمان العدالة والحقيقة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار.
ويجب على جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة أن تدعم بصورة كاملة جهود المحكمة الجنائية الدولية في السودان وأن تتعاون معها. كما ينبغي إنشاء آلية للمساءلة يمكن أن تكون بقيادة أفريقية، تتولى ملاحقة الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في السودان، مع ضمان التكامل مع مؤسسات العدالة الجنائية الدولية.
- التعاون مع الآليات الدولية والإقليمية
يجب على جميع أطراف النزاع التعاون الكامل مع بعثتي تقصّي الحقائق وغيرهما من آليات المساءلة ذات الصلة، بما في ذلك من خلال منح إمكانية الوصول، وتيسير التواصل مع الضحايا والشهود، والحفاظ على السجلات والأدلة ذات الصلة.
- تنفيذ توصيات بعثتي تقصّي الحقائق
يجب على جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة، بما في ذلك أطراف النزاع، وأصحاب المصلحة السودانيين، والاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والدول الأعضاء، فضلاً عن الشركاء الإقليميين والدوليين، اتخاذ خطوات ملموسة وفي الوقت المناسب لتنفيذ التوصيات الصادرة عن بعثتي تقصّي الحقائق.
ويجب إيلاء أولوية خاصة للتدابير الرامية إلى حماية المدنيين، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من الفئات التي تؤدي دوراً محورياً في تحديد مؤشرات الإنذار المبكر وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، ووضع حد للانتهاكات المستمرة، وضمان الوصول الإنساني، ودعم الناجين، بما في ذلك من خلال تدابير جبر ضرر مؤقتة وإتاحة مستمرة للمساعدة الطبية والنفسية والاجتماعية والقانونية، وحفظ الأدلة، وتعزيز المساءلة، ودعم مسار شامل يقوده المدنيون نحو السلام والحكم الديمقراطي.
- دور المجتمع الدولي
ينبغي للمجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والدول الأعضاء، والمنظمات الإقليمية ذات الصلة، أن يكثف جهوده المنسقة الرامية إلى حماية المدنيين، ودعم العمليات الإنسانية، وتعزيز المساءلة، ومنع المزيد من التصعيد، بما في ذلك من خلال اتخاذ تدابير محددة الهدف ضد المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة أو الذين يؤججون النزاع.
كما يجب على الدول الأخرى الامتناع عن الأفعال التي تؤدي إلى تأجيج النزاع، من خلال منع نقل الأسلحة والمعدات، والدعم المالي واللوجستي إلى الأطراف المشتبه في ارتكابها انتهاكات جسيمة، واستخدام جميع الأدوات الدبلوماسية والسياسية والوقائية المتاحة لوقف المزيد من أعمال العنف الجماعي.
- المستقبل المدني للسودان
نؤكد أنه لا يمكن تحقيق أي حل دائم من خلال الوسائل العسكرية وحدها. إن المستقبل المستدام للسودان يتطلب عملية سياسية شاملة يقودها المدنيون، تعكس مشاركة حقيقية وفاعلة للنساء والشباب والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية من جميع أنحاء البلاد.
وتؤكد بعثتا تقصّي الحقائق مجدداً التزامهما بمواصلة توثيق الانتهاكات والتجاوزات، ودعم الجهود الرامية إلى حماية المدنيين، والإسهام في تحقيق السلام والعدالة والمساءلة والكرامة للشعب السوداني.
فلا الإفلات من العقاب ولا القوة العسكرية يمكن أن يؤمّنا مستقبل السودان. وحده المسار القائم على الحماية والعدالة والحكم المدني الشامل يمكن أن يرسّخ أسس سلام دائم.
حرر في بانجول، جمهورية غامبيا، خلال الدورة العادية السابعة والثمانين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، بتاريخ 12 مايو 2026.
عن بعثة تقصّي الحقائق المشتركة التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب
المفوّض حاتم الصايم
رئيس بعثة تقصّي الحقائق المشتركة بشأن السودان
عن بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصّي الحقائق بشأن السودان
محمد شاندي عثمان
رئيس بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصّي الحقائق بشأن السودان








