بيان صحفي حول بعثة تعزيز حقوق الإنسان التي أوفدتها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى جمهورية السودان في الفترة من 22 إلى 28 مايو 2015

share

عقب الحصول على تصريح من حكومة جمهورية السودان (السودان)، توجه وفد من اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (اللجنة) إلى السودان في مهمة لتعزيز حقوق الإنسان استغرقت الفترة من 22 إلى 28 مايو 2015.

 

وهذه المهمة، التي تشكل جزءاً من تفويض اللجنة، نفذت وفقاً للمادة 45(1) من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (الميثاق الأفريقي).

 

وقد شملت أهداف البعثة: تعزيز وترويج الميثاق الأفريقي والصكوك الإقليمية والدولية الأخرى الخاصة بحقوق الإنسان، توطيد العلاقات بين اللجنة والسودان، الانخراط مع أصحاب المصلحة المعنيين، تبادل وجهات النظر حول طرق ووسائل تعزيز التمتع بحقوق الإنسان في هذا البلد والسعي إلى حصول على معلومات حول مسائل تتعلق بأوضاع حقوق الإنسان هي محل اهتمام خاص من جانب اللجنة، بما في ذلك أوضاع حقوق الإنسان الخاصة بالمرأة والطفل والمسنين والأشخاص ذوي الإعاقة والأفراد المعتقلين والأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز.

 

وقد ترأس وفد اللجنة سيادة المفوض الموقر لورنس موروجو ميوت، المفوض المقرر المعني بأوضاع حقوق الإنسان في السودان ورئيس اللجنة المختصة بمنع التعذيب  في أفريقيا. وقد رافقه سيادة المفوضة الموقرة لوسي آسواجبور رئيسة اللجنة المعنية بجماية حقوق الإنسان الخاصة بالأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وهؤلاء المعرضين لخطر هذا المرض والذين لديهم قابلية للإصابة وسيادة المفوض الموقر ميد س.ك. كاجوا المقرر الخاص المعني بالسجون وظروف الاعتقال في أفريقيا. وقد عين لمساعدة الوفد كل من السيدة آنيتا باجونا، السيدة آلباب تيسفاي والسيد فيلبار باييكا، وهم من موظفي أمانة اللجنة، وكذلك السيدة اليوابيث كيالو مساعدة سيادة المفوض ميوت.

 

خلال مهمة البعثة، أجرى الوفد محادثات مثمرة مع وزراء العدل والخارجية والداخلية والرفاهية والضمان الاجتماعي والصحة والطاقة والتعدين، وكذلك مع مسؤولي الجهاز الوطني للمخابرات والأمن.

 

التقى الوفد المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، المجلس الوطني للأشخاص ذوى الإعاقة، اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، لجنة شؤون اللاجئين ولجنة المساعدة الإنسانية.

 

وقد استمع الوفد إلى تقرير موجز من مكتب اتصال التابع للاتحاد الأفريقي في السودان ومنتدى الشركاء الدوليين حول أوضاع حقوق الإنسان في السودان. والتقى بعد ذلك مجلس الأحزاب السياسية الأفريقية.

 

كما عقد الوفد اجتماعات مع منظمات المجتمع المدني والإعلاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

 

وقام الوفد بزيارة سجن الهدى والمركز الإصلاحي وسجن النساء في أم درمان.

 

ألقى الوفد محاضرة على الطلبة في جامعة أفريقيا العالمية.

 

سافر الوفد إلى شمال درافور حيث عقد هناك اجتماعات مع السلطات الإقليمية لدارفور والمدعي الخاص المعني بالجرائم التي التي ارتكبت في دارفور، بعثة الاتحاد الأفريقي – الأمم المتحدة في دارفور وممثلي مختلف مخيمات النازحين داخلياً في شمال دارفور.

 

خلال هذه الاجتماعات، ناقش الوفد الأوضاع العامة لحقوق الإنسان في السودان واستكشف مدى احترام وحماية ممارسة حقوق الإنسان في هذا البلد.

 

وأعرب الوفد عن تقديره للمشاركة المطردة للسودان في الدورات العادية للجنة.

 

كما اثنى على حكومة السودان لانتهاجها بعض التدابير والإجراءات على مستوى السياسات والتشريعات بالاتساق مع الحقوق المكفولة بموجب الميثاق الأفريقي.

 

 

وأعرب الوفد عن ارتياحه لإنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ووحدة مكافحة العنف ضد المرأة ومجلس رفاهية الطفل. كما أشاد بتعيين أشخاص مسؤولين عن حقوق الإنسان في بعض الوزارات وبحجم تمثيل المرأة في أجهزة صنع القرار، بما في ذلك الزيادة التي تقررت مؤخراً في حصة المرأة في البرلمان حيث ارتفعت من 25% إلى 30%، الجهود المبذولة لتطبيق المعايير الدولية على سجن الهدى والمركز الإصلاحي، الإجراءات الهامة التي اتخذت في قطاع الصحة وعلى الأخص الإدارة المتواصلة لوباء فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز بما في ذلك توفير علاج هذا المرض للرعايا الأجانب وأبضاً لمعظم الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة، التعديل الذي أجري مؤخراً على المادة 149 من قانون العقوبات لسنة 1991 والذي يفصل بين الاغتصاب والزنا؛ وجود خطط اجتماعية تهدف إلى حماية المجموعات الضعيفة من السكان مثل الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة؛ الجهود المبذولة للعثور على بدائل للزئبق في مجال التعدين وبرنامج بناء القرى لتسكين العائدين طوعاً من النازحين داخلياً.

 

وأشار الوفد إلى أن بعض التحديات تعوق التنفيذ الكامل لحقوق الإنسان والتمتع بها على الوجه الأكمل في السودان، بما في ذلك الآتي: الفقر؛ عقوبة الإعدام؛ العقاب الجسدي؛ التعذيب وسوء المعاملة في بعض أماكن الاحتجاز؛ التوقيف والاحتجاز التعسفي المطول؛ الاستخدام المفرط للقوة خلال الاحتجاجات وبطء التحقيقات والملاحقات القضائية، لا سيما فيما يتعلق بعمليات القتل التي ارتكبت في سبتمبر 2013؛ العنف القائم على نوع الجنس؛ النزاعات في أجزاء من السودان، خاصة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق؛ استخدام الجنود الأطفال؛ نقص المساعدات الإنسانية للاجئين في  المناطق الحضرية؛ غياب المساعدة والحماية الكافية للنازحين داخلياً؛ عدم كفاية تدابير الحماية لصالح العاملين في المناجم؛ الاتجار في البشر؛ تهريب الموارد المعدنية؛ غياب أحكام قانونية محددة تنص على تجريم التعذيب؛ عدم مشاركة الأحزاب المعارضة الرئيسية في العميليات الانتخابية التي أجريت مؤخراً؛ عدم التصديق على الصكوك الإقليمية والدولية ذات الصلة الخاصة بحقوق الإنسان؛ الازدحام المفرط في سجن النساء في أم درمان؛ النقص في الموارد المالية اللازمة لضمان التشغيل الفعال للجمة الوطنية لحقوق الإنسان؛ الآثار المعاكسة للعقوبات على حقوق الإنسان؛ الأحكام القانونية التي تحد من حقوق المرأة؛ الممارسات التقليدية الضارة التي تؤثر سلباً على حقوق المرأة والطفل، بما في ذلك ختان الإناث وزواج الأطفال؛ القيود المفروضة على حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات والتعبير، خاصة إغلاق المنظمات غير الحكومية ومصادر الصحف؛ استقطاب وتسييس المنظمات غير الحكومية.

 

سوف تقدم اللجنة تقريراً مفصلاً عن البعثة تضمنه توصياتها.

 

في غضون ذلك، يثني الوفد على حكومة السودان لكونها قد سمحت للجنة بتنفيذ مهمة تعزيز الحقوق الإنسان هذه ويشجع الحكومة على تعزيز التزاماتها وبرامجها وخطتها وسياساتها من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان.

 

يدعو الوفد حكومة السودان إلى ما يلي:

• معالجة الغموض الواضح في بعض تشريعاتها التي تقيد التمتع ببعض حقوق الإنسان المكفولة بموجب الميثاق الأفريقي والصكوك الإقليمية والدولية الأخرى الخاصة بحقوق الإنسان.

• التعجيل بحظر زواج الأطفال وختان الفتيات وغيرها من الممارسات التي تؤثر سلباً على حقوق المرأة والطفل.

• الإسراع في تجريم التعذيب وسوء المعاملة وإنشاء آلية منع وطنية.

• التعجيل بالتصديق على بروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب حول حقوق المرأة في أفريقيا، بروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن إنشاء محكمة أفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، البروتوكول الخاص بالنظام الأساسي للمحكمة الأفريقية للعدل وحقوق الإنسان والشعوب، اتفاقية الاتحاد الأفريقي يشأن حماية ومساعدة النازحين داخلياً في أفريقيا، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الاتفاقية بشأن القضاء على جميع أشكال التعذيب والأشكال الأخرى للعقوبات والمعاملة الوحشية أو اللاإنسانية أو المهينة وبروتوكولها الاختياري، البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام، الاتفاقية حول حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والاتفاقية الدولية بشأن حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.

• مواءمة التشريعات القطرية مع الصكوك الإقليمية والدولية التي صادق عليها السودان.

• التأكد من أن منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان والمخولة بوظائف إدارية وكذلك وسائل الإعلام تمارس عملها دون أي تدخل غير مبرر وأنها لا تتعرض للمنع من أداء عملها دون مراعاة للأصول القانونية.

• توفير الحماية الواجبة للمدافعين عن حقوق الإنسان.

• تقديم تقريرها الدوري السادس إلى اللجنة وإشراك حميع أصحاب المصلحة  في إعداد التقرير.

• التنفيذ الكامل لتوصيات اللجنة بشأن البلاغات التي صاغت اللجنة بشأنها نتائج ضد السودان.

 

يشجع الوفد المجتمع الدولي على تعزيز مساندته لعملية السلام في درافور وأن يبذل، بوجه خاص، المزيد من الجهود للتعجيل بإعداد إطار للعدالة الانتقالية في دارفور.

 

ويدعو الوفد المجتمع الدولي إلى الاستمرار في تزويد حكومة السودان بالموارد المالية والمادية والتقنية اللازمة في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان.

 

يتوجه الوفد بأصدق آيات الشكر والتقدير إلى حكومة السودان على توجيهها دعوة للجنة للقيام بهمهة التعزيز هذه، وكذلك على ما وفرته للبعثة من تسهيلات طوال فترة الزيارة وعلى ما ادخرته لها من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

 

والوفد مدين بالفضل لمكتب الاتصال التابع للاتحاد الأفريقي في السودان على ما قدمه من مساندة لا تقدر بثمن طوال فترة البعثة.

 

        حرر في الخرطوم، 18 مايو 2015